الشيخ محمد السند
327
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
وهذا الأمر يتطلب تثبتاً وتحرياً ودراسةً ومعرفةً وسعياً فكرياً حثيثاً لأن الالتباس والزيغ والتشابه إنما ينجم ويحصل من تشابه ما ليس بدليل في مرحلة ما مع ما هو دليل في نفس تلك المرحلة ، وتشابه ما ليس بحجة في مرتبة ما مع ما هو حجة في نفس المرتبة ، وكما مرت بعض الأمثلة من تشابه الأدلّة في مراحلها المختلفة كاعتماد الحس في قبال الإعجاز وغيرها مما استعرضها لنا القرآن الكريم ، وليس هذا التشابه بالتشابه السهل اليسير . حقيقة التباس الحجج : ربما لا يتصور البعض كيف يتشابه ويلتبس الدليل مع ما ليس بدليل أصلًا ؟ وفي الحقيقة ليس الأمر كذلك ، فكثيراً ما يتشابه ما يكون دليلًا في بعض الأحوال وفي بعض المراتب وفي بعض المراحل مع ما هو دليل بدرجة أرفع ودرجة أعلى وأقوى بلحاظ نفس تلك الأحوال والمراتب والمراحل . أما تشابه الدليل مع ما ليس بدليل أصلًا أي ما ليس فيه شأنية واقتضاء الدليلية فهذا ليس بالأمر الصعب وليس بالأمر الشائك ولا بعسير التمييز وإنما الصعوبة تكمن وتنجم من التباس ما هو دليل في بعض حالاته وليس بدليل في بقية الحالات مع ما هو دليل بدرجة أرفع وأعلى ، فينجم الاشتباه والالتباس والتعمية بين ما هو دليل من درجة دانية مع ما هو دليل من درجة عالية ، ويحصل الالتباس بين ما هو دليل بدرجة متوسطةٍ وضعيفةٍ ، مع ما هو دليل من درجة قوية وشديدة وعالية ،